محمد جواد مغنية

424

في ظلال نهج البلاغة

357 - أيّها النّاس ليركم اللَّه من النّعمة وجلين كما يراكم من النّقمة فرقين ، إنّه من وسّع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا . ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا . المعنى : وجلين وفرقين أي خائفين ، والمراد بالمأمول هنا الأجر والثواب ، والمعنى ان كنتم في نعمة فاحذروا أن تزول عنكم من حيث لا تعلمون ، وقولوا في أنفسكم : ربما كانت هذه النعمة عارية لمجرد الإملاء والإمهال ، ومن أمن المخبآت فقد أمن الغوائل ، وأيضا من كان في شدة ونكبة فعليه أن ينظر إليها كامتحان من اللَّه : هل يصبر أو يكفر ومن كان كذلك التزم بحدود اللَّه وقيوده ، ومن جهل أو تجاهل هذا الامتحان فلا يؤجر على بلاء ومصاب . 358 - يا أسرى الرّغبة أقصروا فإنّ المعرّج على الدّنيا لا يروعه منها إلَّا صريف أنياب الحدثان . أيّها النّاس تولَّوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها . المعنى : اقصروا : كفوا ، والمعرّج : المائل ، والحدثان - بكسر الحاء - المصائب ، والصريف : صوت الأسنان ، والضراوة : الاندفاع . والمعنى تحرروا من الأهواء ، ولا تثقوا بالدنيا : واحذروا كآبة المنقلب ، واملكوا أنفسكم ، واردعوها عن قبيح العادات والتقاليد . . وتكررت هذه الوصايا مرات . والمهم أن نعرف سبيل التوازن والاعتدال بين الهوى والمصلحة . . وعلى أية حال فإن للوعي أثره في حفظ التوازن ، والمقصود من الوصايا والمواعظ النوعية والتذكير .